فضيحة السجون السرية للامارات وراء اقالة محافظي جنوب اليمن

كشف سياسيون يمنيون أن قرار الرئيس اليمني «عبدربه منصور هادي» الإطاحة بثلاثة محافظين مقربين وموالين للنظام الإماراتي، جاء على خلفية التقارير الدولية التي كشفت النقاب عن شبكة سجون سرية تديرها الإمارات في جنوب اليمن، وما يرتكب فيها من جرائم تعذيب وحشية، فضلا عن تزايد المؤشرات على دعمها لتقسيم البلاد. 
وعزل «هادي» في مراسيم رئاسية أصدرها، الخميس الماضي، محافظ حضرموت «أحمد بن بريك»، الذي تحتضن محافظته عددا كبيرا من شبكات التعذيب والسجون السرية الإماراتية في اليمن، ومحافظي شبوة وسقطرى، وثلاثتهم أعضاء فيما يسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي» الذي تدعمه الإمارات، لتقسيم اليمن والعودة بها إلى ما قبل إعادة تحقيق الوحدة عام 1990. 
ونقلت صحيفة «الشرق» القطرية، عن ساسة يمنيين أن مراسيم الإقالة لهؤلاء المسؤولين الموالين للنظام الإماراتي من حيث توقيتها استغلت الغضب الدولي والسخط المحلي عقب كشف شبكات السجون والتعذيب السرية الإماراتية جنوب اليمن، لتطيح بهم، موضحين أن النظام الإماراتي وقف حجر عثرة لأشهر أمام إقالتهم من الرئيس اليمني بسبب ارتباطهم بما يسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي» بعد أن وجهت لهم الحكومة الشرعية إنذارا ومهلة للانسحاب من المجلس ورفضوا ذلك. 
وسبق القرارات الرئاسية، استدعاء القيادات المقالة إلى الرياض، قبل نحو أسبوعين، في ظل الحراك السياسي الذي بدؤوه لعقد أولى جلسات «المجلس الانتقالي الجنوبي»، في مدينة المكلا كبرى مدن حضرموت، وجرى تأجيلها إلى أجل غير مسمى. 
وفي أول رد فعل، رفض ما يسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي» في بيان أصدره، أول أمس الجمعة، القرارات الرئاسية الصادرة بإقالة المحافظين الثلاثة، مؤكدا أنه لن يتعامل معها وسيبقى الوضع على ما هو عليه مع المحافظين، الأمر الذي ينذر بتفجر أزمة جديدة. 
وبحسب مراقبين، تحولت القيادات الجنوبية المقالة التي تتولى مناصب تنفيذية في الحكومة الشرعية اليمنية وتطالب في ذات الوقت بانفصال الجنوب، إلى أدوات جديدة للإمارات في جنوب اليمن، ولم تكتف فقط بإدارة العمل العسكري، بل ودشنت شبكة من السجون السرية ومارست التعذيب والقمع بحق أبناء الجنوب قبل غيرهم لتبدو المهمة بالنسبة لهؤلاء المسؤولين المحليين مجرد ضباط شرطة في السلك العسكري الإماراتي. 
في هذه الأثناء، قال زعيم حزب «العمال» البريطاني المعارض «جيرمي كوربن» إنه يجب فتح تحقيق دولي بشأن تقارير منظمات حقوقية ومؤسسات إعلامية عن سجون سرية إماراتية في اليمن، يجرى فيها تعذيب معتقلين ومخطوفين. 
وأوضح أن الدول التي تنتهك حقوق الإنسان أو تقتل مدنيين يجب ألا تستمر في الحصول على أسلحة بريطانية. 
وكانت كل من وكالة «أسوشيتد برس» ومنظمة «هيومن رايتس ووتش» قد نشرت تقارير عن وجود شبكة سجون سرية تديرها الإمارات في اليمن، يخضع فيها المعتقلون لصنوف مختلفة من التعذيب. 
وكانت «هيومن رايتس ووتش» قد قالت في وقت سابق إن الإمارات تقدم الدعم لقوات يمنية احتجزت تعسفا وأخفت قسرا عشرات الأشخاص خلال عمليات أمنية. 
وأشارت المنظمة إلى أن الإمارات تدير مركزي احتجاز غير رسميين على الأقل، وأكدت أنها وثقت حالات 49 شخصا -من بينهم 4 أطفال- تعرضوا للاحتجاز التعسفي أو الإخفاء القسري بمحافظتي عدن وحضرموت العام الماضي، وأن قوات أمنية مدعومة من الإمارات اعتقلت أو احتجزت 38 منهم على الأقل. 
من جانب آخر، كانت وكالة «أسوشيتد برس» نشرت تحقيقا عن سجون سرية في اليمن تديرها الإمارات، يتعرض المعتقلون فيها لعمليات تعذيب يوميا، تصل أحيانا إلى شواء السجين على النار، وتحدثت عن عمل محققين عسكريين أمريكيين في تلك السجون. 
كما وجه نواب بارزون في «الكونغرس» الأمريكي رسالة إلى وزير الدفاع «جيمس ماتيس» لمطالبته بإجراء تحقيق فوري في التقارير المنشورة بشأن السجون السرية لتعذيب المعتقلين باليمن، وطالب النائبان الجمهوري «جون ماكين» والديمقراطي «جاك ريد» بالكشف عن المعلومات التي يملكها «البنتاغون» بهذا الصدد. 
في المقابل، نفت الحكومة الإماراتية الاتهامات الموجهة إليها، وقالت وزارة الخارجية في بيان إن دولة الإمارات وكجزء من «التحالف العربي» لا تقوم بإدارة أو الإشراف على أي سجون في اليمن، وإن هذا الأمر من اختصاص السلطات الشرعية اليمنية، مشددة على أن قواتها هناك تلتزم بالمواثيق الدولية في ما يتعلق بالحروب والصراعات.

 

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص